http://t4ever.com/manah/index.pngالعودة للرئيسية
هبطة #منح ليوم واحد فقط .. روائح عطرة لسوق أثري عريق
كتبت بتاريخ : 12/06/2018       بواسطة  Manah_app


FacebookTwitterWhatsApp

من بين الهبطات المحلية، توجد هبطات متواصلة، تبدأ مع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان، وفي سوق منح بمحافظة الداخلية، لا يشهد هذا السوق العريق إلا هبطة واحدة فقط، وهي هبطة اليوم السابع والعشرين من شهر رمضان، وكذلك هبطة اليوم السابع من شهر ذي الحجة، وفي هبطة اليوم السابع والعشرين يفد إليها الكثير ممن يرغب في البيع والشراء، ويبرز فيها هبطة الأغنام والأبقار، وكذلك هبطة الفواكه والخضار، وهبطة بيع احتياجات العيد، وقد يصادف الزائر بيع أنواع فريدة من المنتجات المحلية، قلما يجدها في غير هذا اليوم، كالعسل والسمن، وأنواع من السعفيات، والحمام واليمام الزاجل، وكذلك بيع أنواع مختلفة من الاخشاب التي تستخدم لتقطيع اللحم أو للشواء، وبيع أنواع من أدوات الحدادة، وغيرها مما يحصل عليه المستهلك في يوم بهيج كهذا اليوم.
تعد ولاية منح من بين المدن العمانية العريقة في محافظة الداخلية، وهي عراقة تدلل أيضا على عراقة سوقها التجاري، رغم أنه سوق متواضع، وساحاته صغيرة قياسا بأسواق اخرى مركزية، كسوق نزوى، ومع ذلك فإن جهود بلدية منح لتطوير السوق ملموسة، حيث تم إدخال «كبرات» خاصة ببيع الأعلاف، وساحة خاصة بالمناداة، وسوق خاص لبيع الأسماك التي تأتي عبر البرادات من المدن الساحل العماني، بمحافظات الشرقية والوسطية، إلى جانب تخصيص مساحة خاصة لمناداة الأغنام والأبقار.
وخلال اليوم السابع والعشرين، يزدحم سوق منح الشعبي بالباعة والمشترين، وتتحول ساحاته إلى معرض مفتوح لبيع أنواع مختلفة من المنتجات المحلية.

ومنذ الصباح الباكر، والناس تسعى إلى السوق، حاملين معهم أحلامهم وآمالهم، ورغباتهم في البيع والشراء، وفي هبطة اليوم التي شهدها سوق منح، توزعت المبيعات بين بعض الدلالين، ولكن كان الأطفال الصغار يزاحمونهم في بيع اليمام الزاجل، أو بيع بعض الحلويات التي تحلو في شفاههم، ويبقى للدلالين العريقين في السوق فرصة بيع المنتج، بحسب إقبال الناس عليه.
العسل العماني هو أكثر ما يرغب المشترون في السؤال عن سعره، ولأن الناس في حالة صيام، فلم يسعهم أن يغمسوا أصابعهم في الآنية التي تحوي الخلية، وقد تلونت جنباتها بالعسل اللذيذ، اقتربت من بائع العسل، فرأيت بعض الناس يسألون عنه، هل العود الذي هطت فيه الخلية لليمونة أم رمان؟، فسألت أحدهم وما الفرق في ذلك؟، فقال، إن كان عند ليمونة فهذا يعني أن الخلية من السهول المنخفضة، او من قرى ساحل الباطنة أما إذا كان غصن رمانة فالخلية من المرتفعات الجبلية، ما يعني أن الخلية لها جودتها وحلاوتها الخاصة.
هناك أيضا سعفيات ملونة، الصوع أو الحابول، يباع في سوق الهبطة، ومن ليس لديه حابول فإنه يشتريه بسعر أرخص عن سعره في محلات بيع السعف، في الأيام الأخرى غير أيام الهبطة، لأن أيام الهبطة تمتاز بالسرعة في البيع، وكذلك تكون الأسعار رخيصة.
وفي جانب من السوق افترش أحد كبار السن، ليبيع الثوم والفلفل المحلي، إنه يؤكد على ذلك، لأن الثوم المحلي أغلا سعرا، وكذلك الفلفل العماني، سعره أغلى من المستورد، ولا تمضي سوى دقائق معدودة، حتى تتهاوى الأيدي على شراء هذا المنتج، بغية استخدامه كبهارات للحوم في أيام الأعياد.
ومع وجود الدلال الذي يضبط سعر المبيعات، فإنه يوجد من يوثق كل بضاعة تباع في دفتر خاص، حيث يتم تسجيل كل المبيعات، مع تسجيل اسم الدلال، واسم صاحب البضاعة، واسم الشاري، وذلك لسهولة التعرف إلى حركة البضاعة بين البائع والمشتري، حتى لا تضيع الحقوق.
وفي ناحية أخرى من السوق يأتي أحد الباعة بخيشة مليئة بثمار الشخاخ، فتذكرت وأنا اقترب منهم هذه الثمرة التي وردت في الحديث النبوي الشريف، وهي ما تعرف بالأترجة «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ..»، ولذلك رحت أشم ثمر الأترج الأخضر، مستمتعا بالرائحة الزكية المنبعثة منه، ومتذكرا الحديث النبوي الشريف، والذي يشبِّه المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأترجة، ومع هذه الرائحة رحت أتذكر روائح أخرى، لهذه السوق المشبع بروائح الذكريات العطرة، لمئات الهبطات التي شهدتها أرجاؤه، خلال العقود والقرون البعيدة.